الشيخ السبحاني
163
بحوث في الملل والنحل
بقوله « نصروه » ولا حاجة لتكراره ؛ ولا مطلق منع الأعداء عنه ، بل المراد هو توقيره وتعظيمه « 1 » ، أو نصرته مع التعظيم « 2 » . وعلى كل تقدير فالمفهوم من الآية هو تعزير النبي واحترامه ، ومن المعلوم أنّ احترامه ليس إلّا لأجل كونه سراجاً منيراً للأُمة وهادياً إلى الشريعة ودينه سبحانه . 2 - أشار سبحانه إلى مكانته المرموقة ولزوم توقيره وتكريمه بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » « 3 » ، فجعل رفع الصوت فوق صوته والجهر له كجهر بعضكم بعضاً ، سبباً لحبط الأعمال فما أعظم شأنه وأجلّ قدره . 3 - وقال سبحانه : « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » « 4 » . 4 - وأشار إلى حرمة التسرّع في إبداء الرأي بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 5 » . 5 - إنّه سبحانه قرن طاعة النبي بطاعته وقال : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » « 6 » ، وجعل طاعته طاعة نفسه وقال : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ
--> ( 1 ) . تفسير الجلالين : 225 ؛ مجمع البيان : 2 / 488 . ( 2 ) . الميزان : 8 / 296 ، مجمع البحرين مادة « عزر » . ( 3 ) . الحجرات : 2 . ( 4 ) . النور : 63 . ( 5 ) . الحجرات : 1 . ( 6 ) . النساء : 59 .